العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
238
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
واعجنها بيسير عسل نحل واشوها في إناء على نار جمر حتى تحترق وعلامة حرقها انقطاع دخانها وأطفئها بقليل خمر واتركها حتى تجف واسحقها وصولها واستعمله ، لا تملأ أوعية الورد المربى ولا البنفسج المربى أو الشقائق المربى ، وبالجملة كل ما تربيه بالسكر أو العسل اتركه ناقصا أقل من الثلث لئلا يفور وينشف ويتبدد واتركه في الشمس . اغسل الإجاص والعناب والقراصيا مرات قبل سلقها للشراب . إذا عملت خميرة الورد كما تقدم لك عملها صفها من خرقة رفيعة وأوعها في قناني الزجاج ، ولا تختمها بدهن البتة ، بل أحكم سد رأسها عليها بالقطن والورق واتركها في الشمس . أربعين يوما ولتكن ملآنة وأوعية الأدهان ناقصة لئلا تفور ، وكذلك المعاجين لكي تتنفس ولا تجعل دواءين مختلفي المزاج في وعاء واحد فإن أحدهما يفسد الآخر . لا تنعم سحق الإهليلج ، وأنعم سحق الأدوية القلبية أو المصطلحة المزاج فإنه أسرع لوصولها إلى القلب . إذا أردت غسل يدك من الميعة أو وعاء أو ثوب فاغسله قبل بيسير شيرج أو زيت طيب ، ثم ارجع اغسله بالماء فإنه يذهب . إذا أردت سحق السنبل فقصه بالمقراض قبل سحقه فإنه أسرع لدقه . إذا أردت أن تدق الشيبة فبلها بيسير من الماء فإنه أسرع لدقها . إذا قشرت بزر اليقطين فبله بالماء ساعة ، وإذا أردت أن تقشر حب السفرجل فبله بالماء واستخرج لعابه من خرقة مرات حتى لا يبقى فيه من لعابه شيء ثم قشره يتقشر سريعا ، وهذا من الأشياء المضنون بها فاعرفه . إذا أردت أن تحرق الرصاص أذبه في مغرفة حديد على نار جمر وأطعمه الكبريت أولا فأولا حتى يستكمل حرقه واستعمله . إذا خشيت على بصل العنصل أن يزنبر فاقطع زنبوره واكوه في مكان زنبوره بحديدة محماة ، وفي أصله : إذا أردت أن تدق الياقوت أو اللؤلؤ أو الجوهر فاسحقه في الهاون أولا ثم كمل سحقه على الصلاية الصوان أو على صلاية زجاج ، فبذلك تأمن خروج زنجرة النحاس عليه فتفسده ، امسح أوعية الأشربة في الصيف بالشيرج كل ليلة تأمن من النمل ، واطرح في أبواب مكانها القطران أو الجير مع دوام الكنس والنظافة أو المسح ، ولا تتكل في مصالح الدكان على الصبيان فيتغير حالك ويذهب مالك بل باشر أحوالك بنفسك ليستريح سرك وينشرح صدرك . وهذا اليسير من التنبيه كاف لمن كان نبيها فاحفظه حفظ راغب ، واعمل به عمل مشتاق طالب ثواب اللّه تعالى تنل بذلك رتبة الدارين ، وتنجو من النارين ، وتدرك لذة الجنتين ، وتشكر اللّه على النعمتين ، جعلك اللّه ممن يحفظ ويعمل ولا جعلك ممن ينسى ويهمل ، واللّه الموفّق للصواب .